الشيخ محمد رشيد رضا

76

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

شئ آخر ليبين أحدهما الآخر ويصوره : أي ولو من بعض الوجوه لأن بيان الحقائق يكون على حسب المقاصد . والصر - بالكسر - والصرة شدة البرد وقيل هو البرد عامة حكيت الأخيرة عن ثعلب . وقال الليث الصر البرد الذي يضرب النبات ويحسه « 1 » ا ه من لسان العرب وفي الكشاف الصر الريح الباردة نحو الصرصر قال : لا تعدلن أتاويين تضربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات كما قالت ليلى الأخيلية : ولم تغلب الخصم الألد وتملأ ال * جفان سديفا يوم نكباء صرصر ثم قال الزمخشري : فان قلت : فما معنى قوله « كمثل ريح فيها صر » قلت : فيه أوجه . أحدها ) ان الصر في صفة الريح بمعنى الباردة فوصف بها القرة « 2 » بمعنى « فيها قرة صر » كما تقول « برد بارد » على المبالغة . والثاني ) أن يكون الصر مصدرا في الأصل بمعنى البرد فجىء به على أصله‌و الثالث ) أن يكون من قوله تعالى « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ومن قولك : إن ضيعنى فلان ففي اللّه كاف وكافل . قال * وفي الرحمن للضعفاء كافى * ا ه ونقل اللسان عن ابن الأنباري في الآية ثلاثة أقوال « أحدها فيها صر أي برد والثاني فيها تصويت وحركة ونقل عن ابن عباس قول آخر « فيها صر » قال فيها نار ا ه يعنى حرا شديدا وهو أحد قولين عنه ومن هنا أخذ الجلال قوله في تفسير الصر : حر وبرد : وأنكر عليه الأستاذ الامام كلمة الحر ؛ وقال إنه لا يهلك الحرث بمجرد إصابته وإنما يهلكه البرد فهو المراد حتما . أقول : وقد اختلف في معنى أصل مادة الصر هل هو الصوت أو الشدة والصواب انه الشدة تكون في الصوت ومنه « فأقبلت امرأته في صرة » كما تكون في البرد ؛ فالصر هنا هو البرد الشديد حتما وهو قول ابن عباس الذي رواه عنه وعن غيره ابن جرير ، ولعلهم أخذوا قولهم فيها نار من إحراق الزرع أما المعنى فقد قال الأستاذ الامام : إن الريح المهلكة مثال للمال الذي ينفقونه

--> ( 1 ) يحسه يحرقه ووقعت في اللسان وشرح القاموس « يحسنه » من التحسين وهو غلط بديهي ( 2 ) القرة بالكسر كالقر بالفتح البرد .